ادورد فنديك

24

إكتفاء القنوع بما هو مطبوع

الباب الثاني ( في الآداب العربية المنقولة والمسطرة مدة زهوها اي من ) ( قديم الزمن إلى ما بعد سقوط بغداد بقليل ) الفصل الأوّل ( الشعر في أيام الجاهلية ) ( 1 : ) ( الفرق بين الآداب المنقولة والآداب المسطرة . ) اعلم أن الآداب المنقولة هي عبارة عن الكلام الفصيح الذي نطق به مشاهير القوم في اقدم الزمن وتناقلته الأجيال التابعة إلى أن اتي أهل البحث وسطروه اي كتبوه عن أفواه الرواة خوفا من ضياعه . وأكثر هذه الآداب المنقولة أخبار عن الابطال وحروبهم والاشعار التي نطق بها مشاهير القوم في زمن الخشونة أما الآداب المسطرة فهي عبارة عن المؤلفات النفيسة التي صدرت من قلم المشاهير لا في زمن الخشونة بل في زمن الحضارة اي التمدن ولذا كانت منذ ظهورها الاوّلي مسطرة اي مكتوبة . وأكثر هذه الآداب المسطرة موضوع في أبواب العلوم المتنوّعة كأصول الدين والحديث والتفسير والجغرافيا والتاريخ والرياضة والطب مع شيء من دواوين الشعر وبالجملة فاعلم أن الآداب المنقولة كانت في بادئ امرها كلاما نطق به أهله ارتجالا ثم تناقلته الناس إلى أن اتى من جمعه عن أفواه الرواة وحصره في الخط مع أن الآداب المسطرة هي عكس ذلك اي انها صدرت في بادئ امرها من قلم المؤلف بعد التبصر . وصفة الآداب المنقولة المميزة لها هي النطق الطبيعي الارتجالي وصفة الآداب المسطرة المميزة لها هي التكلف والتبصر والتروي فانتبه